الشيخ محمد إسحاق الفياض
92
المباحث الأصولية
الثالث : أن يكون المكلف عالماً بعصيانه وعدم امتثاله وإلّا لم يكن عالماً بالخطاب الترتّبي ، فإذا توفّرت هذه الشروط الثلاثة بين الحكمين المتزاحمين فلابدّ من الالتزام بالترتب بينهما وإلا فلا ، وحيث إن تلك الشروط غير متوفّرة في المسألتين المذكورتين فلا يمكن القول بالترتب فيها . أما في مسألة القصر والتمام ، فلأن المسافر الجاهل بوجوب الصلاة عليه قصراً لا يخلو من أن يكون جهله به عن قصور أو عن تقصير ، فعلى الأول لا يتوفر شيء من تلك الشروط ، لأن وجوب القصر وإن كان في الواقع موجوداً ، حيث إن الجهل به لا يكون رافعاً له ، إلّا أنه غير واصل إليه وغير منجّزومعه لاعصيان في مخالفته وعدم الاتيان بمتعلقه ، لأن العصيان إنما هو في مخالفة التكليف المنجز الواصل إلى المكلف لامطلقاً ، وإن لم يكن منجزاً فالشرط الثاني مترتب على الشرط الأول ومتفرع عليه ، كما إن الشرط الثالث متفرع على الشرط الثاني ، فبالنتيجة إذا كان الشرط الأول غير متوفر لميتوفر الشرط الثاني والثالث أيضاً لأنهما متفرعان عليه ، وعلى هذا فلا يمكن إثبات وجوب التمام الترتبي ، لأن موضوعه المسافر الجاهل بوجوب الصلاة قصراً والعاصي له ، ومن الواضح إن وجوب التمام كذلك على المسافر متوقف على إحرازه ما هوشرطه وموضوعه وهو العصيان وهو لا يمكن إلّا مع علمه بوجوب القصر عليه ، فطالما يكون جاهلًا به عن قصور ، فلا عصيان في تركه فالسالبة بانتفا ءالموضوع . والخلاصة ، إنه لا يمكن جعل وجوب التمام على المسافر الجاهل بوجوب القصر مشروطاً بعصيانه إذا كان معذوراً ، ضرورة أن جعل الحكم على موضوع مقيّد بقيد لا يمكن تحقق ذلك القيد في الخارج لغو وجزاف ، فلايعقل صدوره من